أكّد اقتصاديون من صندوق النقد الدولي، انه يتعين على صانعي السياسات ببلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا، المورّدة للنفط والتي تواجه خطر ارتفاع التوقعات التضخمية، بفعل الحرب الأوكرانية، رفع أسعار الفائدة الأساسية والتعجيل بالاصلاحات.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، وكل من الاقتصادي الأول، جيتا مينكولاسي، ورودريغو غارسيا- فيردو، في مقال نشر، امس الاربعاء، ضمن مدونة صندوق النقد الدولي، ان الحرب الاوكرانية والعقوبات المرتبطة بها زادت التحديات امام دول المورّدة للنفط.
وشدّد مؤلّفو المقال على انه في الوقت الذي تعكف فيه بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تهيئة سياساتها الاقتصادية الكلية لتلائم الواقع الجغرافي والسياسي الجديد، سيواصل الصندوق تقديم المساعدة من خلال توفير المشورة بشأن السياسات والتمويل وتنمية القدرات.
وأشاروا الى ان أسعار النفط سجلت قفزة حادّة عقب الحرب الاوكرانية الروسية، إذ بلغت في ذروتها 130 دولارا أمريكيا للبرميل في ظل توقع استقرارها ليصل متوسطها السنوي إلى 107 دولار امريكي تقريبا سنة 2022.
وتشكل هذه الاسعار زيادة قدرها 38 دولارا أمريكيا مقارنة بسنة 2021، في حين يتوقع أن تسجل أسعار الغذاء زيادة إضافية بنسبة 14 بالمائة سنة 2022، بعد أن وصلت إلى زيادات غير مسبوقة سنة 2021.
وخفّض صندوق النقد الدولي آفاق النمو للبلدان المستوردة للنفط، بسبب ارتفاع أسعار السلع الأولية الذي ساهم في تفاقم التحديات الناجمة عن زيادة مستويات التضخم والدين وتشديد الأوضاع المالية العالمية والتقدم المتفاوت في توفير اللقاحات.

واعتبر الخبراء ان ارتفاع التضخم يعد أحد أكثر الآثار مباشرة لتزايد أسعار السلع الأولية خاصة وان أسعار الغذاء تمثل حوالي 60 بالمائة من ارتفاع التضخم الكلي خلال العام الماضي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأدّت الحرب إلى تصاعد مخاوف انعدام الأمن الغذائي بسبب اعتماد المنطقة على واردات القمح من روسيا وأوكرانيا وارتفاع الأسعار، مما يزيد من صعوبة تحمل تكلفة الغذاء بالنسبة للمواطنين الى جانب تاثيرها على الحسابات الخارجية للبلدان المستوردة للنفط.
ويتعين على البلدان، وفق كاتبي المقال، كذلك مواجهة خطر انعدام الأمن الغذائي والتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار الدولية على الفقراء على وجه السرعة من خلال تامين تحويلات موجهة ومؤقتة في إطار من الشفافية.
وتحتاج البلدان ذات المديونية المرتفعة الى ربط تدابير رفع الفائدة والتحويلات، باخرى موازنة تتصل بتخفيض أوجه الإنفاق غير الضرورية أو التشجيع على زيادة العدالة الضريبية، أو الجمع بينهما، لضمان بقاء الدين في حدود مستدامة.
وسيساعد في تسهيل هذه المفاضلات التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، مع ضرورة ارتكازها على أطر متوسطة الأجل تتسم بالمصداقية وفق تحليل الاقتصاديين.
وتؤكد هذه التحديات أهمية المضي قدما في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وهو ما سيساعد البلدان على تجاوز الصدمات الاقتصادية الكلية مستقبلا وتسريع وتيرة التعافي.
وشدد الخبراء على ان اتخاذ التدابير اللازمة لزيادة كفاءة الانفاق الحكومي وتحصيل الإيرادات، بما في ذلك من خلال التحول الرقمي وتشجيع أنشطة القطاع الخاص وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي تعد من بين الأولويات.
وأقدم البنك المركزي التونسي، يوم 17 ماي 2022 ، على زيادة نسبة الفائدة الرئيسية بـ 75 نقطة أساسية لتصل الى 7 بالمائة، إثر تقييم المخاطر المحيطة بديناميكية التضخم الذي بلغ 7 بالمائة خلال شهر افريل 2022 والسعي الى تحقيق توازن القطاع الخارجي.