تحتفل اليوم 13 أوت 2022 , ككل سنــة المرأة التونسية بعيـــدها ، تاريخ يوافق ذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية وما تضمنته من قوانين ثورية, قوانين وتشريعات مكنت المرأة التونسية في ذلك الوقت والى غاية اليوم من حيز مكانة هامة في المجتمع التونسي خصوصا والوطن العربي عموما. 

فمجلة الأحوال الشخصية مثلت ثورة حقيقية في ذلك الوقت، بإعتبارها ضمتْ مجموعة من التشريعات والقوانين التي نصت على المساواة بين الرجل والمرأة على غرار الحق في التعليم , ومنع تعدد الزوجات بموجب القانون، وإقامة شكل قانوني للطلاق إذ أصبح من حقّ الزوجة طلب الطلاق مثل الرجل، وفرض شرط الحصول على موافقة كل من الرجل والمرأة لكي يتزوجا قانونًا، دون أن تكون مرغمة أو مرغما على ذلك وغيرها من القوانين الثورية .

فعــيد المرأة في تونس ليس مجرد ذكرى سنوية للاحتفال بإرساء قوانين تصبُ في صالح النساء التونسيات ، وإنما هو عطلة وطنية تُخلد انتصارا قوميا أنصف نصف المجتمع ’’ألا وهي المرأة’’ .

فإقرار عيد وطني للمرأة, فكرة استلهمتها النساء من يوم عظيم خلده التاريخ باعتباره صفحة جديدة في سجل البلاد , نظرا للثورة التي أحدثتها القوانين التي تضمنها مجلة الأحوال الشخصية , والتي بدأت بمساواتهن بالرجال في مجالات عدة وإعطائهن المكانة المستحقة باعتبارهن نصف المجتمع ومُربيات الأجيال.

هذه القوانين التي جعلت تونــس اليوم تُعتبر البلد الأكثر تطورًا في العالم العربي في مجال حقوق المرأة , مما جعل المرأة التونسية عنصرًا فاعلًا في المجتمع , الشئ الذي مكّنها من احراز المرتبة الأولى عربيا وإفريقيا في عدة مجالات على غرار مجال البحث العلمي و الاقتصادي .

تفوق ونجاح وتألق, أقرت به الدراسة التي أعدها معهد الاحصاء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم و الثقافة ”اليونسكو” سنـــة 2021 , والمتعلق بمكانة المرأة في مجال البحث العلمي، حيث أكدت تفوق الباحثة التونسية عربيا وإفريقيا.

وأبرزت الدراسة أن أكثر من 55٪ من الباحثين في تونس من النساء ، في حين تتقدم بلادنا بنسبة 55.1٪ ، على البلدان العربية و الإفريقية متفوقة على جارتها الجزائر التي بلغت نسبتها (47.1٪) ، الرأس الأخضر (45.8٪) ، مصر (45.6٪) ، جنوب إفريقيا (44.9٪)، موريشيوس (43.7٪) والمغرب (33.8٪).

كما تحتل تونس المركز الأول بين الدول العربية متفوقة على الكويت (53.2٪) ، قطر (34.1٪) و الإمارات العربية المتحدة (33.3٪).

بالاضافة الى أن المرأة التونسية احتلت المرتبة الأولى عربيًا والثانية عالميًا في نسبة خريجات الجامعات العلمية، و اللافت أنّ التونسيات قد تفوقن في هذا الرهان التعليمي على الإيطاليات والفرنسيات وغيرهن من الطالبات في أوروبا وغيرها من القارات.

وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي فالمرأة التونسية التي حصدت الكثير من الألقاب تتفوق ايضا على سائر نساء العرب في تقلص الفجوة بينها وبين الرجل من حيث الأجور وفرص التشغيل.

وليس هذا فحسب بل تونس كانت سابقة في في تنصيب أول إمرأة على رأس الحكومة وذلك للمرة الاولى عربيا, وهو ما اعتبره الكثير تتويجًا لنضالات المرأة التونسية التي باتت تتقلد مواقع القيادة في تونس , كرئاسة الحكومة ولما لا مستقبلا رئاسة الجمهورية".

وختاماً يمكن القول بأن المرأة التونسية التي شقَّت طريقها إلى التحرر , تُعتبر اليوم ’’قصة نجاح’’ ومثال يُحتظى به في مختلف أقطاب العالم ,حتى انه يَحقُ للجميع أن يقفوا إجْلالاً و احترامًا و تقديرًا لذلكَ الكائنْ العظيم الذي تَنبعُ مِنهُ الحَيَاة و تَسْتمّر.