يثير تدني معّدل إنتاج الهكتار الواحد من الحبوب في تونس قلقا متزايدا لاسيما في صفوف المنتجين وخبراء المعهد الوطني للزراعات الكبرى الذين أنجزوا دراسات معمّقة لتطوير الإنتاج الذي لم يتعدّ بعدُ 24 قنطارا على المستوى الوطني مقابل تسجيل انتاج فاق في بعض المناطق المائة قنطار في الهكتار الواحد.
وزادت ت التطورات التي تشهدها الحرب الروسية الاكرانية من مخاوف الحكومة التونسية التي تعتمد على استيراد أكثر من 50 بالمائة من حاجياتها الغذائية لمادة القمح الامر الذي دفعها في شهر افريل المنقضي ولأول مرة في تاريخ تونس الى الترفيع في سعره عند القبول الى نحو 130 د للقنطار الواحد.
ويعتبر المدير العام للمعهد الوطني للزراعات الكبرى طارق الجراحي ان تونس بإمكانها بلوغ الاكتفاء الذاتي في مادة القمح على ان يتم احترام الحزمة الفنية كاملة في عملية الإنتاج وهو رهان يعمل المعهد على تحقيقه من خلال اعتماده لتقنيات حديثة اثبتت التجارب نجاعتها.
وتبدأ هذه العملية من تحليل التربة مرورا بإعدادها الجيّد واختيار البذور الممتازة وما يرافقها من متابعة لعمليّة الانبات وبذر الأسمدة في ابّانها ومداواتها وصولا الى حصادها وتجميعها.
ذلك ان عملية تحليل التربة تحيل الفلاح على تحديد حاجيات مستغلاته من الماء والاسمدة ونوعية الحراثة والبذور التي تلائمها ويعتبر اختيار صنف البذور من اهمّ العوامل التي تساعد على تحديد كمية الإنتاج في الهكتار الواحد لاسيما في ظل مستجدات الأوضاع المناخية وغياب عناصر التداول الزراعي الضامنة لهذا الانتاج.
وساعدت الدراسات العلمية والتطورات التقنية الواجب اعتمادها في زراعة الحبوب على توفير بنك من المعلومات قادرة على تطوير هذه الزراعة الاستراتيجية.
وقد دأب المعهد الوطني للزراعات الكبرى من خلال الأنشطة والتجارب الحقلية التي يقوم بها على تبيان قيمة احترام الحزمة الفنية في عملية الإنتاج والتي بلغت سنة 2020 أكثر من مائة قنطار في الهكتار الواحد بمنطقة السبيخة من ولايــة القيروان و80 قنطارا سنة 2019 في منطقتي البراهمي والبئر الأخضر من معتمدية بوسالم واكثر من 90 قنطارا سنة 2021 بمعتمدية مجاز الباب من ولاية باجة