اعتبر الصغير الزّكراوي مدير قسم القانون العام بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، أنّ تباطؤ رئيس الجمهورية وعدم اتخاذه جملة من القرارات والإجراءات في الوقت المناسب "ساهم في عودة منظومة ما قبل 25 جويلية إلى المشهد بعد أن أصبح قياديوها يتصدّرون المنابر الإعلامية".

وأضاف الزكراوي، في تصريح ل (وات) اليوم الأحد، أنّه كان بإمكان سعيّد أن يتّخذ قرارات قصوى كالقطع مع المنظومة الدستورية كاملة وحلّ البرلمان وحل المجلس الأعلى للقضاء، لأنّ حالة الاستثناء تسمح له بذلك، معتبرا أن عدم اتخاذه جملة من الإجراءات الدستورية والقانونية في الوقت المناسب، واقتصاره على خطاب التهديد والتخوين رغم ان كافة السلطات بيده، ساهم في رجوع المنظومة الى المنابر الإعلامية.

 وأكد أن تفعيل الفصل 80 من الدستور، كان من أوكد واجبات رئيس الدولة إزاء الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، وأنّ الإجراءات التي أعلن عنها في 25 جويلية الماضي كانت سليمة ولا تعدّ انقلابا كما يصفها البعض، منتقدا في المقابل مواصلة تفرد سعيّد بالسلطة وأخذ القرارات بمفرده دون استشارة عدد من الشركاء.

وأبرز في هذا الإطار، ضرورة ان يعمل سعيّد على تحديد سقف زمني للفترة الاستثنائية، وتشريك المنظمات والأحزاب الداعمة لمسار 25 جويلية الماضي وتلك التي لم تشارك في منظومة الحكم منذ سنة 2011، ليتفادى إهدار الفرصة التي منحت له لإنقاذ البلاد وتدارك البطء الحاصل.

واعتبر أن هذه الخطوة، من شأنها أن تجنب رئيس الدولة التفرد في أخذ القرارات وكذلك التمشي البطيء، مستشهدا في ذلك بالبطء الحاصل في تركيز اللجنة التي قال سعيّد إنها ستتولى إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية، وفق ما نص عليه الفصل 22 من الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021.

وأكد الزكراوي أنه على رئيس الجمهورية أيضا تحديد سقف زمني للإصلاحات التي تتطلبها البلاد، والمتمثلة في إصلاح القانون الانتخابي والنظام السياسي وبقية فصول الدستور المعلقة، مشيرا الى أن هذه المسائل تتطلب تشريك الأطراف المساندة له لا ان يقرّها بمفرده، لأن الأمر يتعلق بمصير البلاد والتأسيس لقواعد جديدة.