رجح الأستاذ في علم التاريخ المعاصر والمحلل السياسي، عبد اللطيف الحناشي، أن يكون ملف محاربة الفساد "العنوان الأبرز على أجندة رئيس الجمهورية، قيس سعيد، بعد إعلانه تجميد عمل مجلس نواب الشعب".

وتوقع الحناشي في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، اليوم الاثنين، أن يشهد ملف مكافحة الفساد زخما كبيرا متبوعا باجراءات سريعة ضد من وصفهم ب"الفاسدين"، معتبرا أن الوضع الجديد سيترتب عنه إحالة من تعلقت بذمتهم شبهات على العدالة.

ووصف الظرف الحالي بالفرصة المناسبة لتفعيل الوعود التي أطلقها سعيد على هذا الصعيد، لكنه شدد على "وجوب أن تتطابق الاجراءات الاستثنائية المعمول بها حاليا مع فصول الدستور والحريات العامة والخاصة".

واعتبر المتحدث، في سياق آخر، أن إعلان رئيس الدولة فرض الأحكام الاستثنائية، وإعفاءه لرئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد أعمال المجلس النيابي لمدة شهر، "لم تكن اجراءات مفاجئة، بل جاءت نتيجة لما لوح به رئيس الجمهورية منذ أشهر، ولم يتلقفه الحزام الحاكم الذي تزعمته حركة النهضة مع حلفائها حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة".

وقدر الحناشي أن "حركة النهضة، الحزب الأكثر تمثيلا بالبرلمان، والداعم الأول لحكومة هشام المشيشي، كانت الطرف الأكثر تضررا من تحالفها النيابي مع كل من حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة"، لافتا إلى أن كلا الحزبين الأخيرين "تلاحقهما شبهات الفساد، أو تهم باستخدام الخطاب المتطرف والعنيف".

وذكر ان حجم الضرر الناتج عن هذا التحالف "مس من شعبية حركة النهضة"، وأدى، وفق تقديره، إلى "فقدانها لجزء هام من وزنها الانتخابي"، لكنه أكد أن "حركة النهضة لها قابلية كبرى على التكيف مع الوضع الجديد"، ذلك أنها، في رأيه، "تجيد المناورات، وعادة ما تتوفق في خيارتها التكتيتية، مع تسجيلها ضعفا في عقد التحالفات".

ومن بين مظاهر قدرة هذه الحركة على التكيف، بحسب المتحدث، قرارها اليوم سحب أنصارها ونوابها وإخلاء اعتصامهم امام قصر باردو، حيث تجمعوا منذ أمس رفضا لما وصفوه ب" الانقلاب على الشرعية"، على خلفية إعلان رئيس الدولة تجميد أعمال البرلمان لمدة شهر، مشيرا إلى أن إخلاء الاعتصام "جاء بعد ترقب ومتابعة للمواقف الدولية".

في المقابل، أكد المختص في علم التاريخ المعاصر، أهمية أن "يدار الاختلاف في المواقف بشأن القرارات المعلنة من رئيس الدولة، في إطار احترام الحقوق والحريات"، معتبرا أن رفع اعتصام حركة النهضة وإخلاء ساحة باردو "يمثل رسالة للتهدئة".