دعا حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي رئيس الحكومة إلى التعاطي الجدي مع الملفات المطلبية بعيدا عن الوعود الزائفة محذرا من التفاوض مع تنسيقيات عشوائية لا تمثيلية حقيقية لها تسعى إلى تعويض المؤسسات الوسيطة التعديلية والشرعية وتمارس الضغط والابتزاز وتكرّس النزعات الجهوية وتغذّي الانقسام.

واشار حزب المسارفي بيان اصدره عقب انعقاد مكتبه السياسي في دورة عادية مؤخرا عبرآلية الاتصال عن بعد، الى تفجرالوضع الاجتماعي واتساع رقعة الاحتجاجات في الآونة الأخيرة تزامنا مع النقاش الدائر حول مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020 ومشروع قانون المالية لسنة 2021، والتداعيات الاجتماعية للأزمة الصحية .

وحمّل المسار المسؤولية لرئيس الجمهورية بصفته راعيا لوحدة الدولة وضامنا لدستورها داعيا اياه إلى لعب دوره والمساهمة في محاولات انقاذ تونس والخروج عن صمته وتحديد موقف واضح من الدعوات لحوار اجتماعي واقتصادي، وخاصة منها دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل.

واكد الحزب على شرعية المطالب الشبابية والشعبية المطالبة بالشغل والتنمية وتحسين الوضع المعيشي في عدة قطاعات وجهات مضيفا من جهة اخرى انه يميّز بين التحركات الاحتجاجية المنظمة والمؤطرة التي تخوضها بعض القطاعات والتي تتطلب التزام الدولة بتعهداتها تأسيسا لمصداقيتها تجاه شركائها الاجتماعيين، وبين الاحتجاجات العفوية غير المؤطرة التي تتسع رقعتها في بعض الجهات والمعطّلة لمصالح المواطنين وللمرافق الحيوية وللإنتاج.

كما طالب المسار البرلمان بالانخراط في إيجاد حلول للأزمة والابتعاد عن المزايدات السياسية والمناكفات مجددا دعوته للأحزاب والمنظمات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني الديمقراطية للاتحاد من أجل الخروج بخطة وطنية للإنقاذ وتقديم المقترحات والتفكير المشترك في بديل مناهض للتيارات الشعبوية الفوضوية وبعيدا عن الاستقطاب الثنائي.

كما عبر حزب المسار عن تثمينه لكل دعوات الحوار بين الأطراف الوطنية الجدية من منظمات وأحزاب سياسية بما من شأنه إيجاد حل عاجل للأزمة الشاملة ومجابهة التحديات الصحية المتواصلة وضبط خطة وطنية للتصدي للوباء في الفترة القادمة ولانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية بالشراكة مع مختلف الأطراف المتدخلة .

واستنكر حزب المسار التجاهل والصمت الذي تلقت به الأطراف السياسية الحاكمة والبرلمانية تقرير دائرة المحاسبات الذي رصد عددا من التجاوزات والاخلالات القانونية خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة والتي تشكك في نزاهتها وشفافيتها

معتبرا ان إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي والتأسيس للديمقراطية يتطلب ضرورة تعهد القضاء بفتح ملف التجاوزات الانتخابية بناء على ما ورد في تقرير محكمة المحاسبات وتطبيق القانون على كل من ثبتت إدانته والقطع مع الإفلات من العقاب.

وتطرق الحزب الى اهمية إصلاح المنظومة القضائية وتحييدها عن كل شبهات الاصطفاف السياسي والتوظيف من طرف قوى النفوذ المالي والسياسي، وتنقيح قانون الأحزاب وتنظيم التمويل العمومي لها ومراقبة مصادر تمويلها للقضاء على المال السياسي الفاسد وحماية المسار الانتخابي القادم من أي تلاعب أو شبهات الى جانب تغيير القانون الانتخابي بما يستجيب للتأسيس الديمقراطي فضلا عن تنقيح مرسوم الجمعيات ومراقبة مصادر التمويل وضبطها تكريسا للشفافية والمحاسبة والحوكمة الرشيدة.

ودعا المسار الديموقراطي الاجتماعي الى رسم سياسة عمومية للإعلام بعيدا عن منطق وضع اليد وتأسيسا للحرية والاستقلالية، لتنظيم القطاع وسن التشريعات الخاصة به وسن قانون ينظم الإشهار، وإيجاد الحلول للإعلام المصادر وضبط التوجهات الكبرى للإعلام العمومي والخاص وحل إشكالياته وإصلاح مؤسسات الإعلام العمومية ونشر الاتفاقية الإطارية للصحفيين في الرائد الرسمي ودعم آليات التعديل الذاتي.