عبر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، عن أسفه الشديد لإهدار مجلس نواب الشعب لما اعتبره "أهم فرصة للنهوض بأوضاع العدالة في تونس، التي تعاني من أزمة مادية متفاقمة تعيق تأمين إجراءات المحاكمة العادلة وتمثل عبئا حقيقيا على القاضي والمتقاضي، ومعطلا لحسن سير مرفق العدالة"، وذلك على خلفية إسقاط البرلمان الفصل القانوني المتعلق بإحداث "صندوق خاص لدعم العدالة" من مشروع قانون المالية لسنة 2020، خلال الجلسة العامة المنعقدة أمس الثلاثاء.
ونبه المكتب التنفيذي للجمعية الرأي العام والمجتمع المدني، في بيان له اليوم الأربعاء 11 ديسمبر 2019، من أن تأخر مجلس نواب الشعب في تحمل مسؤولية إصلاح منظومة العدالة، "يشكل تهديدا حقيقيا لحسن سير القضاء، وينال اليوم من موقع العدالة بالدولة، فضلا عن التبعات الخطيرة لذلك على الأوضاع العامة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية بالبلاد".
وأعرب عن عميق انشغاله من الإصرار على استدامة الأوضاع المتدهورة للبنية التحتية للمحاكم، والوضعية الأمنية الهشة لها، والنقص الفادح لوسائل العمل بها، رغم أنها أوضاع لم تعد تحتمل المواصلة ومنذرة بشلل مرفق العدالة.
كما حذّر من تداعيات تهميش العدالة في تونس، على الأوضاع المحتقنة في صفوف القضاة التونسيين وجميع المتداخلين في المنظومة القضائية من محامين وكتبة، ولدى عموم المتقاضين من ذوات طبيعية ومعنوية، باعتبارهم أوّل المتضررين من تدني الخدمة في هذا المرفق الأساسي والحيوي في الدولة.
يُشار إلى أنه تم إسقاط الفصل القانوني المتعلق بإحداث "صندوق خاص لدعم العدالة" من مشروع قانون المالية لسنة 2020 بالجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة أمس الثلاثاء، بالتصويت ضده من طرف 84 نائبا واحتفاظ 9 منهم مقابل تصويت 58 نائبا لفائدته.
وذكرت جمعية القضاة التونسيين في بيانها، بأن مرفق العدالة كان يعول على إحداث هذا الصندوق لإصلاح الأوضاع المادية للمحاكم وظروف العمل بها تعزيزا لضمانات المحاكمة العادلة.