دعا المدير العام للوكالة الوطنية للتبغ والوقيد، توفيق عباس، اليوم الجمعة، الهياكل الإدارية المشرفة قطاع التبغ ومزارعيه إلى تطوير هذا القطاع، وتوسيع المساحات المخصصة له لتشمل مناطق جديدة تعمل الوكالة ضمن استراتيجيها على تحديدها، وخلق الظروف المناسبة لتطويرها، بالاستناد الى أهمية القطاع الاقتصادية والاجتماعية ومعاملاته المالية التي فاقت في سنة 2021 نحو762 مليون دينار، بتطور بلغ 45 بالمائة مقارنة بالسنة التي سبقتها.
وأضاف عبّاس، في تصريح إعلامي عقب افتتاحه لأشغال ندوة وطنية حول قطاع زراعة التبغ "الواقع والآفاق"، التي انتظمت اليوم بمدينة طبرقة، أن هذه الدعوة تأتي على ضوء ما تشهده السوق بشقيها المحلي والدولي من تغيّرات محفزة على تنمية الواردات المالية، والحدّ من توريد التبغ الأجنبي واستتباعاته على العملة الصعبة.
ولفت الى مساهمة التبوغ المحلية في دورة الإنتاج وتزايد الطلب الأوروبي على تبغ الاستنشاق والذي شهد ترفيعا بنسبة 200 بالمائة بين سنتي 2020 و 2021،حيث تم تصدير نحو 400 طن خلال السنة المنقضية مقابل 200 طن خلال السنة التي سبقتها، وسط تقديرات بتحقيق عائدات لميزانية الدولة بنحو 2400 ميلون دينار خلال السنة الجارية.
من جهته، اكد والي جندوبة، سمير كوكة، الذي واكب الجلسة الافتتاحية للندوة، على استعداد الهياكل الإدارية الجهوية لدعم مجهودات الوكالة الرامية الى توسيع المساحات المخصّصة للتبغ، لما لهذا القطاع من أهمية في خلق مواطن الشغل، ودعم الحركية الاقتصادية بالجهة التي تتصدر الإنتاج الوطني كميا ونوعيا، داعيا الى دعم المزارعين بمستلزمات الإنتاج ومرافقتهم وارشادهم.
في المقابل، دعا عدد من مزارعي التبغ، الذين واكبوا اشغال الندوة، الى ضرورة التدخل واستعادة الدعم الذي كان معتمدا من قبل الوكالة، والمتعلق بإعداد المجففات والتسبقة المالية، والنقل، والترفيع في سعر الكلغ الواحد من التبغ عند شرائه من قبل الوكالة، إضافة الى توفير الأسمدة ومستلزمات الجني، والتدخل لدى الجهات المعنية بتوفير الكميات اللازمة لمياه الري في إبّانها.
وتسعى الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد الى تطوير الإنتاج، ليصل الى 3000 طن سنويا موزعة على نحو الفي هكتار يستغلها نحو 6000 مزارع، وإلى مكننة القطاع في ظلّ ارتفاع تكلفة اليد العاملة والتي تمثل 60 بالمائة من قيمة الإنتاج، وإلى البحث عن مناطق جديدة لزراعة التبغ على غرار ولايات الجنوب التونسي، والوطن القبلي، وصفاقس، وسوسة، والقيروان، وإلى مراجعة التشريعات المنظمة له والتي تعود الى سنة 1922، والانفتاح على تجارب مقارنة من خلال تكوين الاعوان والمزارعين وتدريبهم على التقنيات الحديثة والقواعد العلمية الضامنة لوفرة الإنتاج، فضلا عن مراجعة الأسعار علما وانه تقرر الزيادة بين 10 و 20 بالمائة اعتبارا من موسم 2022.
وتبلغ كلفة انتاج هكتار واحد من التبغ نوع "بورلي" على سبيل الذكر لا الحصر نحو 5166 دينارا مقابل مردودية لا تقل عن 8600 دينار، فيما تفوق مردودية الهكتار الواحد من تبغ الاستنشاق نحو 9200 دينار وتكلفة انتاجه لا تقل عن 5000 دينار، وفق ما ذكره مختصون خلال أشغال الندوة.
ويضبط الامر عدد 5 لسنة 1922 نشاط زراعة التبغ في تونس وهو نصّ يستوجب، حسب عدد من الخبراء، المراجعة والتطوير وملاءمته مع مقتضيات التطور الحاصل في القطاع.