شرعت مصالح شركة إستغلال وتوزيع المياه بقفصة هذا الأسبوع في حملة واسعة النّطاق لمقاومة الرّبط العشوائي بشبكة توزيع مياه الشرب، في سعي منها للحدّ من هذه الظاهرة ومن تداعياتها على تزويد عدّة أحياء بالمنطقة بهذا المرفق الحيوي وخاصة في فصل الصيف الحارّ.

ومع حلول كلّ صائفة من السنوات الأخيرة، ينقطع التزوّد بمياه الشرب عن أحياء كثيرة بمدينة الرديف وخاصة العالية منها، وذلك على الرّغم من حجم كمّات المياه الهامّة التي تضُخّها شركة إستغلال وتوزيع المياه عبر قنوات الجلب والتوزيع نحو المدينة, والتي قدّرها مدير أقليم هذه الشركة بقفصة محمد بن عاسي، ب100 لتر في الثانية، زيادة على 15 لترا أخرى في الثانية مُتأتية من آبار تتبع لشركة فسفاط قفصة، وتقرّر تخصيصها لدعم حاجيات سكّان المدينة من مياه الشرب في ظلّ الإنقطاعات المتكرّرة لهذا المرفق الحيوي.

وُيُعاني منذ سنوات سكّان الأحياء المرتفعة وهي بالخصوص أحياء سيدي عبد القادر والعمايدية والنزلة والرحاحلة و2 مارس وأولاد بلهوشات ودُوّار رزق، من الإنقطاعات المتكرّرة لمياه الشرب وخاصة في فترات الصيف الحارّة، ما يدفعهم إلى الإحتجاج تقريبا يوميا لمطالبة السلطات بالتتدخل لتوفير مياه الشرب.

ويتسبّب، حسب مدير إقليم شركة إستغلال وتوزيع المياه، الرّبط العشوائي سواء من خلال التلاعب بالعدّادات أو من خلال الرّبط المباشر بقنوات توزيع المياه وجلبها، في سرقة ما لا تقلّ نسبته عن 30 بالمائة من كمّيات المياه التي توفرها هذه الشركة لتزويد سكّان الرديف بمياه الشرب، وتُستعمل الكمّيات المسروقة لأغراض ريّ ضيعات وبساتين الزياتين وغيرها من الغراسات والزراعات.

ويقول هذا المسؤول، في هذا السياق، أنّ كمّيات المياه التي تضخّها شركة إستغلال وتوزيع المياه وشركة فسفاط قفصة نحو الرديف هي "كافية حسب المعايير المُعتمدة دوليا بخصوص حاجة كلّ إنسان من كمّيات مياه الشرب"، مضيفا أن ضخّ 8 آلاف و640 متر مكعب من المياه يوميا نحو مدينة الرديف التي يبلغ عدد سكّانها نحو 30 ألف نسمة، هو يعني توفير 200 لتر في الثانية من مياه الشرب للفرد الواحد بالرديف وقت الذروة، مقابل معدّل 150 لترا للفرد الواحد كمعيار دولي.

ونبّه، من ناحيته، النّاشط بالمنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية فرع الحوض المنجمي، رابح أحمدي، ممّا وصفه ب"نزيف الربط العشوائي" الذي تفشّى بالمنطقة، معتبرا أنّ اولوية الأولويات اليوم هي وضع حدّ للربط العشوائي وللإعتداءات المُتكرّرة التي تطال قنوات توزيع وجلب المياه التابعة لشركتي استغلال وتوزيع المياه وفسفاط قفصة.

ودعا شركة توزيع المياه والسلطات المحلّية والجهوية وخاصة الأمنية إلى التدخل من أجل حماية شبكات توزيع مياه الشرب بما يضمن تزويد النّاس في الرديف بهذا المرفق الحيوي.

وشارك خلال هذا الأسبوع نشطاء هذا المنتدى في حملات لمكافحة الرّبط العشوائي وسرقة مياه الشرب، نظمتها السلطات المحليّة والأمنية بمعيّة الشركة التونسية لإستغلال وتوزيع المياه، وهي حملات، قال رابح أحمدي، أنّ المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية يدعمها ويطالب بإستمرارها.

وأفضت مثلا حملتا يومي الإثنين والاربعاء، إلى التفطّن إلى قيام 3 أشخاص بسرقة ما لا يقلّ عن 30 لترا في الثانية من مياه الشرب بغية إستعمالها لريّ مستغلاّتهم الفلاحية، بالاضافة إلى إزالة 16 ربطا عشوائيا أخر.

وقال مدير إقليم شركة إستغلال وتوزيع المياه أن هذه الشركة عازمة على التصدّي للربط العشوائي ولكلّ مظاهر ومخاطر الإعتداء على منشآتها وعلى مصالحها ومصالح المواطنين وإستنزاف المائدة المائية، مضيفا أنه "لا حلّ في الوقت الراهن لإشكالة نقص وإنقطاع مياه الشرب على أجزاء من مدينة الرديف سوى مقاومة سرقة الماء عير حملات مُكثفة"، قائلا كذلك "نحن نُعوّل كثيرا على المجتمع المدني وعلى أهالي المدينة من أجل إنجاح هذه الحملات وكذلك على السلطات من أجل تطبيق القانون على المخالفين".